القنديل الآليّ

المقدمة

الأهداف التّعليميّة

  • أن يستخلص المتعلّم مبدأ عمل القنديل (السّراج) الآليّ.
  • أن يقدّر المتعلّم دور العلماء المسلمين في التّطوّر العلميّ.

الفكرة الإبداعيّة

    استخدم" بنو موسى" مبادئَ علم سكون الموائع في تصميم آلاتِهم المعقّدة، فاعتمدوا على توازن السّوائل، واستخدموا الصّمامات الّتي تعمل تلقائيًّا، والأنظمة الّتي تعمل بعد زمن معيّن، وغير ذلك من مبادئ التّحكّم الآليّ وأفكاره، ولخّص بنو موسى في كتاب "الحيل" فكرة القنديل الآليّ بعبارة:

 "صنعة سراج يُخرج الفتيلة لنفسه، ويصبّ الزّيت لنفسه، وكلّ من يراه يظنّ أنّ النّار لا تأكل الفتيلة ولا تستطيع الرّياح إطفاءه".

قرن وعصر الاختراع

القرن الثّالث الهجريّ / القرن التّاسع الميلاديّ

عصر الخلافة العباسيّة.

القنديل الآليّ - كتاب الحيل لبني موسى

معلومات العلماء

    أمّا الأبناء فهم (محمد وأحمد والحسن)، وكان أبوهم (موسى بن شاكر) يتولّى شؤون الفلك في بلاط الخليفة المأمون العباسيّ في الفترة الممتدّة بين (198 - 218هـ) أي (813 - 833م)، حيث تمكّن من إتقان علوم الرّياضيّات والفلك، واشتهر بحساباته الفلكيّة المتميّزة، إلّا أنّ "موسى" هذا لم يتمكن من أن ينشئ أبناءه كما أراد لهم، إذ مات وهم صغار، فلم يستطع من مواصلة مسيرة العلم والتّعليم مع بنيه، غير أنّه كان قد عهد بهم إلى الخليفة "المأمون" رحمه الله، سابع الخلفاء العباسيّين، ومؤسّس أهمّ الصّروح العلميّة: بيت الحكمة؛ فتبّنى الخليفة أبناء موسى علميًّا وتربويًّا، وتكفّل بهم بعد وفاة أبيهم؛ فعهد بهم إلى"إسحق بن إبراهيم المصعبيّ" عامله على بغداد، الّذي كان يسمّي نفسه: خادمًا لأبناء موسى، لكثرة ما كان المأمون حريصًا عليهم ويوصيه بهم، أدخلهم إسحق بيت الحكمة الّذي كان يحتوي على مكتبة كبيرة، بالإضافة إلى مرصد فلكيّ، علاوة على الكتب المترجمة الكثيرة الّتي تمّت ترجمتها من اليونانيّة إلى العربيّة من أعمال فلسفيّة وعلميّة أخرى.

    نشأ "بنو موسى " في هذا الوسط العلميّ، وأصبحوا من أبرز علماء بيت الحكمة، لذلك يعتبر "بنو موسى بن شاكر": (محمد وأحمد والحسن) نموذجًا فذًّا للطّاقات العلميّة الإسلاميّة، والّتي برعت في علوم الهندسة (الميكانيك) والفلك والرّياضيّات، في القرن الثّالث الهجريّ /القرن التّاسع الميلاديّ، في عصر الخليفة "المأمون" العباسيّ في بغداد، حيث كانت الحضارة العربيّة الإسلاميّة في أوج ألقها بعلمائها المسلمين، عباقرة ذلك العصر، الّذين قادوا دفّة سفن التّطور والحداثة في تلك الحقبة.

    وقد كان أكبرهم "أبو جعفر محمد" عالمًا بالهندسة والنّجوم، فقد أصبح أعظم أبناء موسى شأنًا، وذا تأثير على الخليفة كأبيه، وكان يرصد النّجوم رصدًا دقيقًا علميًّا، ويُجري القياسات المثيرة للإعجاب، وقد كرّس نفسه بكليّتها؛ لإجراء الحسابات والقياسات، فوضع الكتب الفلكيّة، وكذلك سافر في بعثة بأمر من الخليفة لقياس محيط الأرض، وكان محمد ممّن انصرفوا إلى الفلسفة، وخاصّة علم المنطق منها، واهتمّ بعلم طبقات الجوّ بل تعدّى ذلك كلّه، فاهتمّ بالإنشاءات الميكانيكيّة، وكتب فيه موسّعًا عن معارف القدماء.

    أمّا "أحمد"، فكان متعمّقًا في صناعة الحيل (الهندسة الميكانيكيّة)، وأجاد فيها فابتكر الكثير من الاختراعات العلميّة ذات المنفعة، وقد تجلّت اختراعاته في تقديم ألعاب ميكانيكيّة للأطفال، وخزّانات للحمّامات، وآلات لتعيين كثافة السّوائل، وتركيبات تتيح للأوعية أن تمتلئ كلّما فرغت، وغيرها من الآلات، عدا عن الأنواع العديدة للنّوافير، كما أنّه انصرف إلى خدمة علم الفلك، وتجرّأ ووضع كتابًا، دحض فيه آراء الإغريق، ووضع مع أخيه محمد ساعة نحاسيّة، وقام كذلك بأدقّ الحسابات، كما نقل حسابات أخيه الدّقيقة المعقّدة إلى آلات مدهشة.

    أما "الحسن" فقد كان متعمّقًا في الهندسة، فقد لمس المقرّبون منه نبوغًا خارقًا، وألفوا عنده ذاكرة نادرة ومخيلة قوية تمكّنه من حلّ المسائل الرّياضيّة المستعصية، وسبر غورها، ومن الكتب الّتي ألّفها كتاب في قطع المستديرات.

صورة تخيلية لأبناء موسى

إسهامات العلماء

    كان مبدأ العمل كفريق بحث متكامل (التّعاون العلميّ) من أهمّ ما ميَّز عطاء "بني موسى" العلميّ؛ فقد ظهرت إسهاماتهم العلميّة في ميدان الفلك والرّياضيات، وذلك حينما قام المأمون بتجربته سنة (217هـ /832م) لقياس محيط الأرض، فاختار أشهر علماء الفلك والأرصاد، فوقع الاختيار على بني موسى؛ ليكونوا ضمن ذلك الفريق، نظرًا لنبوغهم وتفوّقهم، وقد قام الفريق بذلك.

    كما اشترك الأخوة  الثّلاثة في وضع كتاب يحتوي على قياسات المساحات المسطّحة والمستديرة، كما وضعوا تقاويم دقيقة لمواقع الكواكب السيّارة، وأكّدوا ميلان المحور الّذي تدور حوله الأرض، واشتركوا فيما بعد في عهد الخليفة "المتوكّل بالله" في بناء مرصد عجيب في قصر المتوكّل بالله في قصره بسامرّاء، وفي هذا المرصد أسطرلابٌ مدهشٌ لامثيل له، دائريّ الشّكل يتحرّك بالقوّة المائيّة، وكان هذا الأسطرلاب يحمل في وسطه صور الكواكب والنّجوم ورموزها على شكل حيوانات، وكان كلّما ظهر نجم في قبّة السّماء ظهرت صورته في تلك الآلة، وكلّما غاب نجم في تلك القبّة، اختفت صورته من الأسطرلاب.

    وقد تفنّن "بنو موسى" في الهندسة الميكانيكيّة (علم الحِيل)؛ فاخترعوا تركيبًا ميكانيكيًّا يسمح للأوعية أن تمتلئ تلقائيًّا كلّما فرغت، كما ابتكروا آلة ميكانيكيّة للزّراعة والفلاحة، تحدث صوتًا تلقائيًّا عندما يرتفع الماء إلى حدّ معيّن في الحقل عند سقيه، هذا بالإضافة إلى عدد كبير ممّا اخترعوه من النّوافير الّتي تُظهر صورًا عديدة للمياه الصّاعدة، وممّا هو جدير بالذّكر أنّ نظريات بني موسى تلك ما زالت مستخدمةً في تصميم النّافورات الحديثة، وهنا لا بدّ من الإشارة  إلى اختراعهم للقناديل الآلية، وهي قناديلُ ترتفع فيها الفتائلُ تلقائيًّا أيضًا، كما أنّها لا تنطفئ عند هبوب الرّيح عليها، ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن "بني موسى" كان لهم السّبق دون معاصريهم في صنع الآلات المنزليّة، ولعب الأطفال، وبعض الآلات المتحرّكة، كالرّوافع المبنيّة على القواعد الميكانيكيّة المستعملة في جرّ الأثقال أو رفعها أو وزنها.

صفحة من مخطوطة كتاب الحيل لأبناء موسى صفحة من مخطوطة كتاب الحيل لأبناء موسى
صفحة من مخطوطة كتاب الحيل لأبناء موسى

 


مؤلفات العلماء

    كتبَ "بنو موسى" كسائر علماء المسلمين النّابغين، في علوم عدّة كالهندسة، والمساحة، والمخروطات، والفلك، والميكانيكا، والرّياضيّات، ومن مؤلّفاتهم: "كتاب الحِيل"، وهو أشهر كتبهم وأهمّها، جمعوا فيه علم الميكانيكا القديمة، وتجاربهم الخاصّة. ويتضمّن كتابهم حوالي مئة تركيب ميكانيكيّ ذات قيمة علميّة كُبرى، شرح الإخوة فيه كيفيّة صنعها، وآليّة عملها، مع بعض الصّور التّوضيحيّة، ومن هذه الأعمال (كما جاء في الكتاب):

  • "عمل قنّينة لها رأسان، تصبُّ فيها من أحد الرّأسين الشّرابَ ومن الآخر ماءً، فإذا انقلبت خرج من الرّأس الّذي صُبّ فيه الماء شراب، ومن الرّأس الآخر الّذي صبّ فيه الشّراب ماء".
  •  "صنعة سراج يُخرج الفتيلة بنفسه، ويصبّ الزّيت بنفسه، وكلّ من يراه يظنّ أنّ النّار لا تأكل الفتيلة، كما أنّ الرّياح لا تستطيع إطفاءه".

    عُرف هذا الكتاب في أوروبّا تحت اسم (كتاب الإخوة الثّلاثة)، وقد نشر " فيدمان Eilhard   Wedemann  وهاوسر F.Hauser" مقالات مهمّة حول الكتاب باللّغة الألمانيّة، كما ترجمه (دونالد هيل Donald Hill) كاملًا إلى اللّغة الإنجليزيّة عام 1399هـ /1979م (Al-Hiyal).

    وممّا يدلّ على ذهن هؤلاء العلماء المتوقّد أنّهم استخدموا مبادئَ علم سكون الموائع في تصميم آلاتِهم المعقّدة، فاعتمدوا على توازن السّوائل، واستخدموا الصّمّامات الّتي تعمل تلقائيًّا، والأنظمة الّتي تعمل بعد زمن معين، وغير ذلك من مبادئ التّحكّم الآليّ وأفكاره، جزاهم الله عن أمتهم خير الجزاء.


انتشار استخدامات الإسهام في نواحي الحياة

    كان لكلّ الأفكار الإبداعيّة لبني موسى أثرٌ كبير في دفع مسيرة تقنية "الحيل النّافعة" أو الهندسة الميكانيكيّة قدمًا؛ حيث تميّزت تصاميمها بالخيال الخصب، والتّوصيف الدّقيق، والمنهجيّة التّجريبيّة الرّائدة.

    من فوائد القنديل الآليّ أنّه كان يضيء الشّوارع في القرن الثّالث الهجريّ دون الحاجة لعامل يقوم بتغذية الزّيت أو إعادة إشعال الفتيلة ليلًا، حيث كان القنديل يقوم بتغذية الزّيت ورفع الفتيلة ذاتيًّا.


مراجع الطالب

مراجع المحتوى
الهدف من النشاط
  • أن يصنع الطّالب نموذجًا بسيطًا لقنديل زيتيّ.
الإعداد للعمل

 

  • بمساعدة معلمك كوّن فريق عمل مع مجموعة من زملائك؛ لتوزيع المهام فيما بينكم (مجموعة من 4-5 أشخاص).
  • أحضر صورًا مختلفةً للقنديل الزّيتي.
  • لا تنس احتياطات الأمن والسّلامة أثناء القيام بالنشاط.
البحث العلميّ

بالتعاون مع زملائك وبمساعدة معلمّك؛ ابحث عن معلومات حول القنديل الزّيتي وأجزائه والموادّ التي تدخل في صناعته، وكيف يشتعل؟ ويمكنك الاستعانة بالمصادر التالية:

  • مكتبة المدرسة أو المكتبة العامّة.
  • الشبكة العنكبوتية.
تجهيز الأدوات
مرطبان زجاجي صغير مع غطائه فتيلة مطرقة
مسمار زيت نباتي علبة ثقاب

 

تركيب الأدوات
  • بمساعدة معلمك قم بعمل ثقب في منتصف غطاء المرطبان باستخدام المسمار والمطرقة، وذلك بتثبيت المسمار في منتصف الغطاء ثم طرق المسمار بالمطرقة.

 

  • أدخل الفتيلة من خلال الثّقب الذي صنعته في غطاء المرطبان بحيث تُدخلها من السّطح إلى الأسفل، وتسحب جزءًا صغيرًا من الفتيلة.
    تنفيذ النشاط
    • صبَّ الزّيت النباتي داخل المرطبان الزّجاجي.
    • اغمر الفتيلة المعلّقة في الغطاء داخل المرطبان، ثم أغلق المرطبان جيّدًا وبإحكام.
      • انتظر قليلًا حتى تتشرّب الفتيلة جيّدًا بالزّيت.
        • باستخدام الثّقاب دع معلمك يشعل الفتيلة الخارجة من الغطاء، وبذلك ستشتعل ويُصبح لديك قنديل مضيء.
          المناقشة والنتائج
          • بعد اشتعال القنديل؛ ناقش مع زملائك ومعلمك كيف اشتعل القنديل؟ ما المادّة الأساسية التي أشعلت القنديل؟ وناقش دور كلّ جزء من أجزاء القنديل في عمله واشتعاله وإضاءته.
          • ماذا لو غيّرت الزّيت بمادّة أخرى، اقترح أسماء مواد وناقش مع زملائك ومعلمك فوائد ومضارّ كل مادة.
          • ماذا لو استبدلت الفتيلة بشيءٍ آخر.
          • ماذا لو حسّنت في شكل القنديل؛ كأن تحسّن من طريقة حمله مثلًا.
          • ما الوظيفة الأخرى للقنديل التي يمكن استخدامها غير الإضاءة؟ 
          اخترع بنفسك
          • فكّر مع زملائك بعمل نماذج أخرى لقناديل مختلفة باستخدام موادّ مختلفة تساعد على تحسين أداء القنديل، وعلى إعطاء إضاءة أقوى وفترة اشتعال أطول.
          الهدف من النشاط
          • أن تجد أفكارًا مبتكرة لتطوير "القنديل الآليّ" عن طريق تطبيق تقنية "سكامبر" للتّفكير الإبداعيّ.
          الإعداد للعمل
          • كوّن فرق عمل مع مجموعة من زملائك؛ لتوزيع المهامّ فيما بينكم (كل مجموعة من 3-5 أشخاص).
          البحث العلميّ

          تهدف تقنية "سكامبر" إلى إثارة خيالك، ومساعدتك على توليد الأفكار الجديدة من أفكار منفّذة مسبقًا، وذلك من خلال مجموعة محدّدة من الأسئلة الموجهة وهي:

          • الاستبدال: ما الشّيء أو الأشياء الّتي يمكنك استبدالها في القنديل الآليّ؟
            مثلاً: ماذا لو استبدلت الزّيت بسائل آخر؟ وماذا لو استبدلت الفتيلة بمادّة أخرى؟ بماذا يمكن استبدال أنبوب تغذية الزّيت؟
          • الدّمج: ما الّذي يمكن إضافته لجعل القنديل الآليّ مختلفًا؟
            مثلاً: ماذا لو دمجت القنديل الآليّ مع ساعة مثلًا؟
          • التّكيف: ما الجزء الموجود في القنديل الآليّ والّذي يمكن تعديله للتّحسين من فاعليّته؟
          • التّعديل: ما الّذي يحدث عند تكبير القنديل الآليّ أو أجزائه أو جعله أكثر طولًا، أو صغّرنا حجمه كثيرًا، أو جعلناه أقصر؟
          • الاستخدام في أغراض أخرى: ما الاستخدامات الأخرى للقنديل الآليّ؟
          • الحذف: ما الجزء أو الأجزاء الّتي يمكنك حذفها من القنديل الآليّ دون التّأثير على وظيفته؟
          • إعادة التّرتيب: ما الّذي يحدث عند عكس مواقع الأجزاء وترتيبها من الأمام إلى الخلف ومن الأعلى إلى الأسفل؟
          تنفيذ النشاط

          قم بتوزيع أسئلة تقنية "سكامبر" على كل مجموعة.

          تقوم كل مجموعة بإجراء عصف ذهني؛ لتوليد أفكار جديدة لتطوير القنديل الآليّ باستخدام أسئلة "سكامبر" وذلك ضمن فترة محددّة.

          المناقشة والنتائج

          بعد انتهاء الفترة المحدّدة يقوم قائد كلّ مجموعة باستعراض الأفكار المطوّرة الّتي توصّلت إليها مجموعته وفوائد كلّ فكرة.

          تتمّ مناقشة الأفكار الأكثر تميّزًا وقابليّة للتّطبيق وعرضها على المدرّس.

          اخترع بنفسك
          • يمكنك وتحت إشراف مدرّسك وذوي الخبرة التوصّل لاختراع جديد، أو تطوير القنديل الآليّ بناءً على الأفكار الّتي تمّ التّوصّل إليها.