الساعة الشمعية

المقدمة

الأهداف التّعليميّة:

  • أن يقدّر الطّالب جهود العلماء المسلمين، وأهميّة اختراعاتهم.
  • أن يتّبع الطّالب المنهجيّة العلميّة في حلّ وتصميم النّماذج والآلات.
  • أن ينمّي الطّالب مهارات التّفكير وتصميم نماذج مبسّطة تحاكي الاختراعات الكبيرة.
  • أن ينمّي الطّالب المهارات اليدويّة والتّجريب المخبريّ وبناء القدرات.
  • أن يفسّر الطّالب الرّسوم المتعلّقة بالسّاعة الشّمعيّة في مخطوطة الجزريّ.
  • أن يستخلص الطّالب وظيفة كلّ جزء في السّاعة الشّمعيّة الّتي اخترعها الجزريّ.
  • أن يصّمم الطّالب ساعة شمعيّة من أدوات بسيطة.
  • أن يشرح الطّالب آليّة عمل السّاعة الشّمعيّة.

الفكرة الإبداعيّة:

    وصف الجزريّ أعقد ساعة شمعيّةٍ عُرفت حتّى الآن،حيث تقدّم هذه الآلة طريقة تشغيل ذات كفاءة جيّدة تبيّن الزّمن المنقضي من الّليل أو الأيّام الغائمة.

قرن وعصر الاختراع

القرن السّادس الهجريّ /القرن الثّاني عشر الميلاديّ

عصر الخلافة العبّاسيّة

صورة ووصف السّاعة الشّمعيّة من كتاب
(الجامع بين العلم والعمل النّافع في صناعة الحيل).

معلومات العالم

    تُعرف الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات بأرض الجزيرة، وتقع شمال سوريّا، وتُعرف بجزيرة ابن عمر أيضًا. وإليها يُنسب الجزريّ. وهو بديع الزّمان أبو العزّ بن إسماعيل بن الرزّاز الملقّب بالجزريّ، نسبة لأرض الجزيرة السّابقة الذّكر، ولد في منطقة جزيرة ابن عمر شمال سوريّا سنة (530هـ/ 1136م)، وتوفي في بغداد سنة (602هـ/ 1206م)، تعلّم الهندسة وصناعة الآلات، وكان حريصًا على الجمع بين العلم والعمل. انتقل إلى ديار بكر للعمل مع حكّام بلاده سلاطين بني أرتق وذلك سنة 570هـ / 1174م؛ ونتيجة لعمله المتميّز والمبدع حظي برعاية الحكّام، وأصبح كبير مهندسي الميكانيكا في البلاط بعد أن كان رئيسًا للمهندسين. كان الجزريّ حريصًا على طلب العلم بدليل أنّه كان يحثّ الآخرين على طلبه.

    لقد أنجز الجزريّ كثيرًا من الاختراعات ممّا جعله يؤلّف كتابًا بذلك سمّاه (الجامع بين العلم والعمل النّافع في صناعة الحيل)، وقد جمع في ذلك الكتاب أوصاف تلك الاختراعات وكيفيّة صنعها وعملها، ويُعدّ كتابه هذا من أفضل الكتب التي أُلّفت في ذلك الوقت ووصلت إلينا، وقد كان الكتاب زاخرًا بوصف الآلات الهيدروليكيّة والميكانيكيّة.

    إنّ كثيرًا من الكتب الّتي ألّفها علماء المسلمين تُرجمت إلى لغات عدّة، حتّى أنّ النُّسخ الأصليّة منها لا تزال موجودةً في متاحف أوروبا، وذلك نتيجة حرص الأوروبيّين على نقل أسس النّهضة العلميّة الّتي قامت عليها الحضارة العربيّة الإسلاميّة. وقد كان العالم الجزريّ واحدًا من أولئك الأعلام الّذين ساهموا في تأسيس تلك الحضارة. وباعتراف العديد من علماء الغرب، فإنّ الكثير من تصاميم الآلات الّتي ابتكرها الجزريّ قد نُقلت إلى أوروبا، حيث ظهرت التّروس القطعيّة لأوّل مرّة في مؤلّفات الجزريّ، وهي تلك الّتي نقلها عنه الأوروبيّون، وأدخلت فيما بعد في صناعة إحدى السّاعات الفلكيّة الّتي تُعرف باسم ساعة (جيوفاني ديدوندي).

    ترجع أهميّة التّصميمات الّتي ابتكرها الجزريّ والخاصّة بآلات رفع الماء، بأنه استفاد من الطّاقة الكامنة للماء المتحرّك في رفعه لمستويات أعلى من مستوى جريانه، عوضًا عن الاستعانة بالحيوانات لرفعه، كما كان شائعًا في ذلك الوقت.


إسهامات العالم

قدّم العالم الجزريّ تصميمات من أهمّها:

  • مضخّة ذات أسطوانتين متقابلتين، وهي تقابل حاليًا المضّخات الماصّة والكابسة.
  • نواعير رفع الماء لأعلى؛ وذلك نتيجة الاستفادة من الطّاقة الحركيّة للمياه الجارية في الأنهار.
  • مضخّة الزّنجير والدّلاء: وهي نوع من آلات السّقوط إذ تعطي مرورًا حركيًّا بفضل سقوط الماء على المفارق. وهذه الآلات تحتاج إلى رفع منسوب الماء وذلك عن طريق بناء السّدود.
  • صناعة السّاعات المائيّة والآلات ذاتيّة الحركة العاملة بالطّاقة الكامنة للماء، كما قام بتطوير آلات هيدروليكيّة كان قد ابتكرها علماء مسلمون.
  • قدّم وصفًا لعدد من الآلات الميكانيكيّة المختلفة من ضاغطة ورافعة وناقلة ومحرّكة، كما أنّه جاء بوصف مفصّل لتركيب ساعات دقيقة، أخذت اسمها من شكل خاصّ كان يظهر فوقها نحو ساعة القرد، وساعة الرّامي البارع، وساعة الكاتب، وساعة الفيل الّتي تُعتبر من أهمّ اختراعاته.

    لكلّ ما تقدّم: من خلال المؤلّفات وتصميم الآلات العديدة ووضع قواعد تركيبها ووصف آليّة عملها؛ اعتبر الجزريّ أوّل من وضع أسسًا علميّةً للاستفادة من الطّاقة الكامنة للمياه في مجالات عمليّة كثيرة.

إبريق من صنع الجزريّ، غطاؤه على شكل طير يصفّر لفترة قصيرة
عند استعمال الإبريق وقبل أن ينزل الماء
 غاسل اليدين المجدول من اختراعات الجزريّ

 


مؤلفات العالم

    كلّف أحد سلاطين بني أرتق في ديار بكر الجزريّ بتصنيف كتاب يشرح فيه العديد من اختراعاته مع تزويدها بالرّسوم التّوضيحية وذلك أيام الخليفة العباسيّ أبو العباس أحمد النّاصر لدين الله سنة 576هـ/ 1181م. فقام بعمل أهمّ كتبه وهو (الجامع بين العلم والعمل النّافع في صناعة الحيل). وقد استغرق هذا العمل الجليل خمسًا وعشرين سنةً من البحث والدراسة. وقد قدّم الجزريّ في هذا الكتاب عددًا كبيرًا من الوسائل الميكانيكيّة والتّصاميم، وقد قام بتصنيف الآلات في ستّ فئات وذلك حسب طريقة صنعها واستخدامها، ممّا جعل ذلك كلّه أساسًا للتّصنيفات الأوروبيّة في عصر النّهضة. وقد تضمّن ذلك الكتاب دراساته وأبحاثه في السّاعات والآلات الرّافعة للماء والأثقال والفوّارات المائيّة. ما زال هذا الكتاب يزيّن الكثير من متاحف العالم: كالباب العالي في إسطنبول، ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن، ومتحف اللّوفر في فرنسا، ومكتبة جامعة أوكسفورد. 

    وقد كانت اختراعات الجزريّ موضع إعجاب المهندسين وانبهارهم على مرّ العصور، لاسيّما وقد تُرجم الكتاب وغيره من كتب الجزريّ إلى عدّة لغات ممّا أكسبه شهرة كبيرة في الغرب. وقد قام بترجمة بعض فصوله إلى الألمانيّة كل من فيدمان (Weidman) وهاوسر (Hawser) في الرّبع الأوّل من القرن الرّابع عشر الهجريّ / القرن العشرين الميلاديّ. كما ترجمه دونالد هيل (Hill) المتخصّص في تاريخ التّكنولوجيا العربيّة إلى الإنجليزيّة. كما قام معهد التّراث العلميّ العربيّ في حلب بسورية سنة 1399هـ/ 1979م بإصدار النّص العربيّ، وقد قام بمراجعته وتحقيقه أحمد يوسف الحسن.

صورة من كتاب "الجامع بين العلم والعمل النّافع في صناعة الحيل"
لعبة موسيقيّة: من اختراعات الجزريّ في كتاب معرفة الحيل الهندسيّة

انتشار استخدامات الإسهام في نواحي الحياة

    تعتبر السّاعة الشّمعيّة للجزريّ من أكثر السّاعات الشّمعيّة تطوّرا حتّى وقتنا الحاليّ، مع أنّ السّاعات الشّمعيّة لم تعد تستخدم في هذه الأيام، إلّا أنّها تقدّم وسيلةً فعّالةً لمعرفة الوقت داخل البنايات في الّليل أو في يوم غائم، ويمكن استخدام السّاعة الشّمعيّة كمؤقّت، وذلك بتثبيت مسمار ثقيل بالشّمعة عند العلامة الّتي تشير إلى الفاصل الزّمنيّ المطلوب، وعندما يذوب الشّمع المحيط بالمسمار، يسقط المسمار في طبق موجود في أسفل الشّمعة.

نماذج مختلفة من السّاعة الشّمعيّة

مراجع الطالب
  • كتاب حضارة العرب، نومان سميث.
  • مقالة: المسلمون وعلم الهندسة الميكانيكيّة، راغب السّرجاني.
  • كتاب معرفة الحيل الهندسيّة، الجزريّ.
  • مخطوطة الجامع بين العلم والعمل النّافع في صناعة الحيل، الجزريّ.
  • الرّابط الأوّل
  • الرّابط الثّاني 

مراجع المحتوى
الهدف من النشاط
  • أن يتعرّف الطّالب على مبدأ عمل السّاعة الشّمعيّة، وصنع واحدة مشابهة.
الإعداد للعمل
  • كوّن فريق عمل مع مجموعة من زملائك؛ لتوزيع المهامّ فيما بينكم.
  • احضر صور مختلفة للسّاعة الشّمعيّة.
البحث العلميّ

    كلف عددًا من أفراد مجموعتك بمهمّة البحث عن معلومات مفصّلة حول السّاعة الشّمعيّة وتطوّرها عبر العصور، ويمكن الاستعانة بالمصادر التالية:

  • مكتبة المدرسة أو أيّة مكتبة عامّة للبحث عن كتاب الجزريّ (الجامع بين العلم والعمل النّافع في صناعة الحيل).
  • الشبكة العنكبوتيّة، ويمكن الاستعانة بالرّوابط التّالية: الرّابط الأوّل
تجهيز الأدوات
شمعتان لهما الحجم نفسه ساعة توقيت مسامير
 
صحن حديديّ ولّاعة  

 

تنفيذ النشاط
  • ثبّت الشّمعتين على الصّحن الحديديّ بحيث تترك مسافة جيّدة بينهما لكي لا تتأثّر الشّمعتان بحرارة الشّمعة المشتعلة.
  •  اطلب من زميلك أن يمسك ساعة التّوقيت، وقم أنت بإشعال واحدة من الشّمعتين بحيث يبدأ زميلك التّوقيت بالتّزامن مع إشعالك للشّمعة.
  •   بعد مضي ربع ساعة (15 دقيقة) قم بإطفاء الشّمعة وإيقاف ساعة التّوقيت.
  •  قم بوضع علامة على الشّمعة الّتي لم تشعلها باستخدام المسمار بحيث تبيّن مقدار ما ذاب من الشّمعة الأخرى.

يمكنك أيضًا وضع أرقام على الشّمعة؛ لتدلّ على الوقت.

  •  قم بتثبيت مسامير أخرى على الشّمعة وذلك على مسافات مساوية للمسافة بين رأس الشّمعة والمسمار الأوّل، بحيث تدلّ المسافة بين كلّ مسمارين على المقدار الذي يذوب من الشّمعة خلال ربع ساعة.
  •  قم بإشعال الشّمعة التي وضعت عليها المسامير، وراقب ما سيحدث مع مرور الوقت.

 

المناقشة والنتائج
  • ناقش أنت وأفراد مجموعتك ملاحظاتكم خلال قيامكم بهذا النشاط.
  • اكتب بمساعدة أفراد مجموعتك تقريرًا يوضّح كيفيّة عمل السّاعة الشّمعيّة ومزايها وعيوبها من خلال ملاحظاتكم.
اخترع بنفسك
  • بناءً على ملاحظاتك، والّنتائج الّتي توصّلت إليها؛ قم بتصميم اختراع ساعة زمنيّة تعمل بنفس مبدأ السّاعة الشّمعيّة باستخدام أدوات تناسب عصرنا الحاضر.
الهدف من النشاط
  • أن تجد أفكارًا مبتكرة لتطوير (السّاعة الشّمعيّة) عن طريق تطبيق تقنية (سكامبر) للتّفكير الإبداعيّ.
الإعداد للعمل
  • كوّن فرق عمل مع مجموعة من زملائك؛ لتوزيع المهامّ فيما بينكم (كلّ مجموعة تتكوّن من 3-5 أشخاص).
المنهجيّة العلميّة

    تهدف تقنية (سكامبر) إلى إثارة خيالك، ومساعدتك على توليد الأفكار الجديدة من أفكار منفّذة مسبقًا، وذلك من خلال مجموعة محدّدة من الأسئلة الموجهة وهي:

  • الاستبدال: ما الشّيء أو الأشياء الّتي يمكنك استبدالها في السّاعة الشّمعيّة؟

مثلاً: ماذا لو استبدلت الشّمع بمادّة أخرى؟ وماذا لو استبدلت البندقة المعدنيّة بمادة أخرى؟ بماذا يمكن استبدال الأسطوانة؟

ماذا لو استبدلنا الزّمن بشيء آخر تقيسه السّاعة الشّمعيّة؟

  • الدّمج: ما الّذي يمكن إضافته لجعل السّاعة الشّمعيّة مختلفة؟ ماذا لو ربطت حركة الثّقالة بحركة لغلق النّوافذ أو إطفاء جهاز التّلفاز أو إغلاق صمّام.

ماذا لو ربطت حركة الثّقالة بالضّغط على صمّام زجاجة عطر، وعندما تصل لحدّ معيّن يخرج رذاذ العطر من الزّجاجة.

  • التّكيف: ما الجزء الموجود في السّاعة الشّمعيّة والّذي يمكن تعديله للتّحسين من فاعليّته؟

تعديل مسار البندقة بحيث يمكن استخدامها في لعبة:

  • التّعديل: ما الّذي يحدث عند تكبير السّاعة الشّمعيّة أو أجزائها أو جعلها أكثر طولًا، أو صغّرنا حجمها كثيرًا، أو جعلناه أقصر؟
  • الاستخدام في أغراض أخرى: ما الاستخدامات الأخرى للسّاعة الشّمعيّة؟

ماذا لو استخدمت السّاعة الشّمعيّة في التّسخين مثلًا؟

  • الحذف: ما الجزء أو الأجزاء الّتي يمكنك حذفها من السّاعة الشّمعيّة دون التّأثير على وظيفتها؟
  • إعادة التّرتيب: ما الّذي يحدث عند عكس مواقع الأجزاء وترتيبها من الأمام إلى الخلف ومن الأعلى إلى الأسفل؟
  • طريقة أخرى لمعرفة الزّمن.

ماذا لو تمّ وضع الفتيلة بطريقة معيّنة بحيث يدلّ شكلها على الزّمن المنقضي:

تنفيذ النشاط
  • قم بتوزيع أسئلة تقنية (سكامبر) على كلّ مجموعة.
  • تقوم كلّ مجموعة بإجراء عصف ذهنيّ؛ لتوليد أفكار جديدة لتطوير السّاعة الشّمعيّة باستخدام أسئلة (سكامبر) وذلك ضمن فترة محددّة.
المناقشة والنتائج
  • بعد انتهاء الفترة المحدّدة يقوم قائد كلّ مجموعة باستعراض الأفكار المطوّرة الّتي توصّلت إليها مجموعته وفوائد كلّ فكرة.
  • يتمّ مناقشة الأفكار الأكثر تميّزًا وقابليّة للتّطبيق وعرضها على المدرّس.
اخترع بنفسك
  • يمكنك وتحت إشراف مدرّسك وذوي الخبرة التوصّل لاختراع جديد، أو تطوير السّاعة الشّمعيّة بناءً على الأفكار الّتي تمّ التّوصّل إليها.