اختراع الإنبيق

المقدمة

الأهداف التّعليميّة

  • معرفة العطاء العلميّ والحضاريّ الّذي قدّمه علماء المسلمين للعالم من خلال التّعرف على إسهامات واختراعات أحد أشهر علماء الكيمياء، وهو جابر بن حيّان.
  • ربط هذه الاختراعات بالحياة في عصرنا، وتشجيع المتعلّم على العطاء والاختراع من خلال المعرفة الّتي سيحصل عليها من دراسة هذا الاختراع.
  • أن يربط المتعلّم بين الاختراع القديم وما يوازيه حديثًا.
  • أن يعتز بالاسلام باعتباره من أهمّ المؤثّرات الّتي أسهمت في ازدهار الحضارة الإسلاميّة العربيّة.
  • أن يسلك مسالك المنهج العلميّ التّجريبيّ.
  • أن يقدّر جهود العلماء.

الفكرة الإبداعيّة

    التّحليل الكيميائيّ للموادّ يحتاج إلى أدوات وأجهزة، وبعد اختراع الإنبيق، حلّل علماء الكيمياء المسلمين، عددًا لا يحصى من المواد تحليلًا كيميائيًّا، ولا يزال الإنبيق يستخدم في تحليل الموادّ إلى يومنا هذا، علمًا بأنّ التّقطير غير النّقيّ كان معروفًا عند البابليّين واليونانيّين والمصريّين منذ العصور القديمة، ولكنّ جابر بن حيّان كان أوّل من أدخل جهاز (الإنبيق) والتّقنيات الّلازمة لتنقية الموادّ الكيميائيّة، فكان بمثابة ابتكار طرق محسّنة للتّبخير والتّرشيح والتّصعيد والانصهار والتّقطير والتّبلور.

قرن وعصر الاختراع

القرن الثّاني الهجريّ /القرن الثّامن الميلاديّ

عصر الخلافة العبّاسيّة

صورة الإنبيق من احدى مخطوطات جابر بن حيّان

معلومات العالم

    هو أبو عبد الله جابر بن حيّان بن عبد الله الأزديّ، عاش في الفترة من 103هـ/ 722م حتّى 199هـ/ 815م، يسمّى أبا الكيمياء، وهو واضع أسس المنهج العلميّ التّجريبيّ، ولمّـا كان الفضل ما شهِدت به الأعداء، فقد قال فيه أحد المفكّرين الغربيّين: (إنّ فضل جابر على الكيمياء، كفضل أبقراط في الطّبّ، وأرسطو طاليس في علم المنطق، وإقليدس في علم الهندسة)، أنصفه (هولميارد) الّذي وضعه في القمّة بالنّسبة إلى علماء المسلمين، كما أنصفه (سارتون) الّذي أرّخ به حقبة من الزّمن في تاريخ الحضارة الإسلاميّة، وأشاد به كثيرون غيرهم من الشّرق والغرب، حتّى أنّ الكيمياء اقترنت باسمه فقالوا: كيمياء جابر، والكيمياء لجابر، وقالوا علم جابر أو صنعة جابر، والآن نلقي الضّوء على هذا العالم الّذي ربّما حسدنا بعض الغربيّين عليه، فبعد أن نهبوا واستخدموا كلّ ما جاء به، زعموا أنّ وجوده أسطورة، وأن لا وجود له، وإنّما هو أشبه ما يكون بالعنقاء.

    كان والد جابر بن حيّان يعمل صيدليًّا (ولعلّ مهنة والده كانت سببًا في بدايات جابر في الكيمياء)، وعندما ظهرت دعوة العباسيّين في القرن الثّاني الهجريّ/ القرن الثّامن الميلاديّ ساندهم (حيّان) والد جابر، فأرسلوه إلى خراسان؛ لنشر دعوتهم، وهناك وُلد جابر. كان جابر يختلف عن سائر أخوته، فكان يميل إلى العزلة والتّأمل، كما امتاز بالسّكينة والهدوء، بالإضافة إلى الذّكاء والفطنة، كانت مظاهر الطّبيعة أكثر ما تلفت نظره وتجذب انتباهه، ممّا يجعله يستغرق في التّفكير فيها، وتشدّه الرّغبة لمعرفة أسباب تلك الظّواهر، وكيفيّة حدوثها، لذلك كثيرًا ما كان يسأل والده عن تلك الظّواهر وأسبابها، وهذا لاشكّ إن دلّ على شيء، فإنمّا يدلّ على الذّكاء والنّبوغ، وكان والده يجيب بما يعرفه لاسيّما عن عالم النّبات والزّهور والأعشاب، وطريقة زراعتها ونشأتها وتكوينها ومضارّها وفوائدها، كما كان يحدّثه عن الأحجار والمعادن وخواصّها وصفاتها، وكان جابر يستمع إلى والده بينما كان يفكّر في كيفيّة تكوين تلك المعادن، وقد لمس والده فيه عقلًا متميّزًا عن سائر أقرانه نتيجة تلك الأسئلة الّتي كان يطرحها على والده مستفسرًا، مثلًا: لماذا تنشأ المعادن على صورتها هذه ولمْ تنشأ على صورة أخرى؟ فتنبّأ والده بمستقبل يرقى به إلى مصافّ العلماء. لذلك أعدّ (حيّان) ابنه منذ البداية ليكون في زمرة العلماء، فقد كان الفلاسفة قبل ذلك يحلمون بتحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة، وأن يستخرجوا الذّهب من النّحاس بوساطة الكيمياء، لكنّ (حيّان) حذّر ابنه من الاعتقاد بهذا الوهم، بل توجّه به في تعليمه إلى اتّجاهات أخرى، فقد حرص أن يعلّمه كلّ ما يتّصل بعلم العطارة والنّباتات والأعشاب والدّواء وصناعته وصناعة الكيمياء، كما علّمه كلّ معارف الفلاسفة القدماء، وبذلك أصبح لديه ذخيرة كبيرة من المعارف الطبيّة والفلسفيّة والطبيعيّة والكيميائيّة مع أنّه كان لا يزال في سنّ الصّبا.

    بقي جابر في خراسان مع أبيه حتّى شعر الأمويّون بخطر نشاط (حيّان الأزديّ) في بلاد فارس فقتلوه، فعادت عائلته إلى قبيلة أزد في اليمن حيث ترعرع جابر هناك، وعندما سيطر العبّاسيّون على الكوفة عاد (جابر) إليها وهناك اتّصل بالعباسيّين فأكرموه اعترافًا بفضل أبيه عليهم. قضى جابر بن حيّان معظم حياته في الكوفة في طلب العلم وتعليم علم الكيمياء، فصنع جيلًا من التّلاميذ يمتازون بالذّكاء وبالقدرة على الإنتاج، أمثال: الرّازي، وابن سينا، والفارابي وغيرهم من الجهابذة. وفي العراق انضمّ إلى حلقات الإمام جعفر الصّادق، حيث تلقّى علومه الشّرعيّة واللّغويّة والكيميائيّة على يديه، بالإضافة إلى مؤلّفات ومصنّفات خالد بن يزيد بن معاوية، فعن طريق هذه المصادر تلقّى جابر علومه، ونبغ في مجال الكيمياء ممّا جعله أبا الكيمياء.


إسهامات العالم

    صنّف جابر بن حيّان الكيمياء ونظّمها بطريقة علميّة، فكان على الدّوام يُنجز ويبتكر في مخبره عمليّات التّمييع والتّصعيد والبلورة والتّكثيف والتّقطير والتّنقية والتّطهير والملغمة والأكسدة والتّرشيح والتّكليس والصّهر والإذابة، واخترع الإنبيق والمعوجة والمقطّرة، والعديد من الموادّ الكيميائيّة، مثل الكحوليّات المقطرة، وهو أوّل من أسّس للعطارة، وعليه اعتمد الكنديّ في كثير من أعماله في هذا المجال.

الإنبيق: جهاز لعمليّة التّقطير،وهو مقطّرة استخدمت في
الكيمياء، ويتألّف من معوجّتين متّصلتين بأنبوب.

    ويمكن القول إنّ جابر بن حيّان كان سابقًا لعصره بقرون، فلولا الله ثمّ جابر لما كان هذا النّتاج العلميّ الضّخم الّذي اعتمد عليه العالم فيما وصل إليه، فهذه الصّنعة أي الكيمياء هي صنعة جابر، وقد أشرنا في البداية إلى ما قال عنه العلماء من مديح واعتراف بفضله وقدرته. لا أحد من العلماء يُنكر أنّ جابر بن حيّان هو مؤسّس علم الكيمياء التّجريبيّ، فهو أوّل من استخلص معلوماته الكيميائيّة من خلال التّجارب والاستقراء والاستنتاج العلميّ، وقد كان غزير الإنتاج والاكتشافات. وكانت أعماله القائمة على التّجربة العلميّة أهمّ محاولة جادّة قامت في ذلك الوقت لدراسة الطّبيعة دراسة علميّة دقيقة، فهو أوّل من بشّر بالمنهج التّجريبيّ المخبريّ؛ فأدخل التّجربة العلميّة المخبريّة في منهج البحث العلميّ الّذي أسّس قواعده، لذلك نراه يعتمد على المنهج العلميّ الّذي يخضع للتّجربة المخبريّة والبرهان الحسيّ، فالتّجربة وحدها لا تكفي لتصنع عالـمًا، بل لا بدّ أنّه يسبقها الفرض العلميّ الّذي يصنعه العالم. لقد درس جابر وبكلّ إمعان المنهج العلميّ عند اليونان، وكان ينصح طلابه بالقول المأثور عنه: (أوّل واجب أن تعمل وتُجري تجارب؛ لأنّ من لا يفعل ذلك، لا يصل إلى أدنى الإتقان، فعليك بالتّجربة؛ لتصل إلى المعرفة). بعد أن درس جابر المنهج العلميّ عند علماء اليونان وجده يرتكز على التّحليلات الفكريّة الغامضة، مما جعله يعتمد على المنهج العلميّ الّذي يخضع للتّجربة المخبريّة والبرهان الحسيّ كما أسلفنا، مع الاحتفاظ بالنّظريّات الّتي تعتبر عصب البحث العلميّ، فألزم نفسه بأسلوب البحث النّظريّ والسّلوك العلميّ، ليضمّ تحته كلا المنهجين: الاستدلاليّ والاستقرائيّ، والّذي هو الأسلوب العلميّ في المعنى الحديث.

    يطرح جابر منهجه فيقول: "يجب أن تعلم أنّا نذكر في هذه الكتب، خواصّ ما رأيناه فقط دون ما سمعناه، أو قيل لنا، أو قرأناه، بعد أن امتحناه وجرّبناه، فما صحّ أوردناه، وما بطل رفضناه، وممّا استخرجناه نحن أيضًا وقايسناه على هؤلاء القوم"، وليس هذا فحسب بل نجد جابرًا يجمع بين الامتحان التّجريبيّ أو العمل المعمليّ والفرض العقليّ الّذي تأتي التّجربة لتأييده أو رفضه أو تكذيبه، ويُعتبر جابر أبا المهنج التّجريبيّ، فيقول: "قد عملته بيديّ وبعقلي من قبل، وبحثت عنه حتّى صحّ، وامتحنته فما كذب". ويرى جابر أنّ التّجربة هي المحكّ، ويقول: (إيّاك أن تجرّب أو تعمل حتّى تعلم، ويحقّ أن تعرف الباب من أوّله حتّى آخره.. بجميع تقنيته وعلله، ثم تقصد لتجرّب، فيكون بالتّجربة كمال العلم).

    تدلّ العمليّات الكيميائيّة الّتي أوردها جابر في مؤلّفاته على براعته في الكيمياء وإبداعه في تصميم الأفران والبوتقات، فهو أوّل من فصل الذّهب عن الفضّة بوساطة الحمض، وشرح بالتّفصيل عمليّة تحضير الإثمد (الأنتيمون)، والزّرنيخ، وتنقية المعادن، وصبغ الأقمشة، كما أنّه أوّل من حضّر حمض الكبريتيك بتقطير مادّة الشّبّ، وصنّف الموادّ إلى: كحول (موادّ طيّارة)، وفلزات، ومعادن، وحضّر أكسيد الزّئبق، وحمض النّتريك، أي ماء الفضّة، وكان يسميه الماء المحلّل أو ماء النّار، وحضّر الكلوريدريك المسمّى بروح الملح. وهو أوّل من استخرج نترات الفضّة، وقد سمّاها حجر جهنم، وثاني كلوريد الزّئبق (السليماني)، وحمض النّتروهيد روكلوريك (الماء الملكيّ)، وسمّي كذلك لأنّه يذيب الذّهب ملك المعادن. وأوّل من اكتشف الصّودا الكاوية، وأوّل من لاحظ رواسب كلوريد الفضّة عند إضافة ملح الطّعام إلى نترات الفضّة، كما استخدم الشّبّ في تثبيت الأصباغ في الأقمشة، وحضّر بعض الموادّ الّتي تمنع الثيّاب من البلل؛ وهذ الموادّ هي أملاح الألمنيوم المشتقّة من الأحماض العضوية ذات الأجزاء الهيدروكربونية، ومن استنتاجاته أنّ اللّهب يُكسب النّحاس اللّون الأزرق، بينما يُكسب النّحاس اللّهب لونًا أخضر.

    ويعزَى إلى جابر أنهّ أوّل من استعمل الميزان الحسّاس والأوزان متناهية الدّقّة في تجاربه المخبريّة، وقد وزّن مقادير يقلّ وزنها عن 1/ 100 من الرّطل، ويُنسب إليه تحضير مركّبات كلّ من كربونات البوتاسيوم والصّوديوم والرّصاص القاعد، كما استخدم ثاني أكسيد المنجنيز؛ لإزالة الألوان في صناعة الزّجاج، كما بلور جابر النّظرية الّتي مفادها أنّ الاتّحاد الكيميائيّ يتمّ باتّصال ذرات العناصر المتفاعلة مع بعضها دون فقدان خصائصها؛ لتشكّل وحدة من عناصر مجتمعة صغيرة جدًّا لا ترى بالعين المجرّدة، ومثّل على ذلك بكلّ من الزّئبق والكبريت إذا ما اتّحدا وكوّنا مادّة جديدة. هذا كلّه توصّل إليه بعد أن درس خواصّ بعض الموادّ دراسة دقيقة، فتعرّف أيون الفضّة النّشادريّ المعقّد بالإضافة إلى ما قام به من تحضير عدد كبير من الموادّ الكيميائيّة.

    إنّ ما توصّل إليه جابر إنّما كان بفضل الله سبحانه وتعالى ثمّ بفضل تجاربه المخبريّة المستمرة، فكان يُجري معظم تجاربه في مختبر خاصّ تمّ اكتشافه في أنقاض مدينة الكوفة أواخر القرن الثّاني عشر الهجريّ/ القرن الثّامن عشر الميلاديّ/ عصر الخلافة العثمانيّة)، وهو أشبه ما يكون بقبو في مكان منعزل بعيد عن أعين الفضوليّين، وكان من أثاثه :منضدة، وقوارير، وأفران، وموقد، وهاون وبعض الأدوات، مثلًا: الماشق (الماسك)، والمقرض، والملعقة، والمبرد، والقمع، والرّاووق (المصفاة)، وأحواض، وإسفنجة، وآلة تكليس، وقطّارة، ومعدّات التّقطير، وميزان، وإنبيق وغيرها.

آنية ودوارق جهاز التّكليس حمّام مائي

جهاز التّكرير فرن التّطهير جهاز التّقطير

مؤلفات العالم

    تشكّل مجموعة الكتب الّتي تحمل اسم جابر بن حيّان موسوعة تحتوي على خلاصة ما توصّل إليه علم الكيمياء حتّى عصره، وقد ترجم معظم كتبه إلى اللّاتينيّة في القرن السّادس الهجريّ / القرن الثّاني عشر الميلاديّ على يد روبرت الشستري (539هـ/ 1144م)، و جيرار الكريموني (83هـ/ 1187م) وغيرهما.

    ومثّلت مصنّفاته المترجمة الرّكيزة الّتي انطلق منها علم الكيمياء الحديث في العالم، تقود شهرة جابر بن حيّان إلى مؤلّفاته العديدة، ومن أهمّها: (كتاب الخواصّ الكبير)، ويبحث هذا الكتاب في خواصّ الموادّ المعدنيّة، والنّباتات، والحيوانات، سواء أكانت مفيدةً أم ضارّةً، كما يبحث في استخدام تلك الخواصّ في الوصفات الكيميائيّة والصّناعيّة، وفي علاج الأمراض، ويبحث في طرق صناعة الحبر والأصباغ المختلفة، ويذكر الكتاب بعض الخواصّ العجيبة الّتي تبدو غير معقولة الآن، والّتي كانت شائعة في عهد جابر، وكانت هذه الخواصّ الغريبة متداولة في حضارات الشّرق الأدنى السّابقة للإسلام، وكانت جزءًا من الترّاث الشعبيّ الموروث جيلًا بعد جيل، وبعضها كان مدوّنًا باللّغات الفارسيّة والسّريانيّة واليونانيّة.

    ومن المقالات الواحدة والسّبعين لكتاب الخواصّ؛ خصّص جابر عشرين مقالة لأبحاث فلسفيّة تتعلّق بعلم الميزان في الكيمياء، واثنتي عشرة مقالة للإكسير، ومنافعه بما فيها العلاجيّة، مع وصفات كيميائيّة متفرقة، وعشر مقالات لوصفات كيميائيّة تشرح كتاب السّبعين، وثمانية مقالات لوصفات الكمياء الصّناعيّة.

   ومن مؤلفاته (الرّسائل السّبعين) التي ترجمت إلى اللّاتينيّة أيضًا، كما أنّ له مؤلفات ورسائل كثيرة في الكيمياء، وأشهر هذه المؤلفات كتاب (السّموم ودفع مضارّها)، وفيه قسّم السّموم إلى حيوانيّة، ونباتيّة، وحجريّة، وذكر الأدوية المضادّة لها، وتفاعلها في الجسم، وكتاب التّدابير، والتّدابير في ذلك الوقت العمل القائم على التّجربة، وكتاب الموازين والمزاج والأصباغ، وكتاب الحديد، وفيه يصف جابر عمليّة استخراج الحديد الصّلب من خاماته الأولى، كما يصف كيفيّة صنع الفولاذ بوساطة الصّهر بالبواتق.

  ومن كتبه كذلك نهاية الإتقان، ورسالة في الأفران، هذه المؤلفات كلّها جعلته في مصافّ العلماء الكبار.

البواتق (هي أوعية على شكل قدح، تصهر فيها الفلزّات وغيرها من الموادّ أو تسخَّن إلى
درجات عالية من الحرارة،وتصنّع عادةً من موادّ صامدة للحرارة، مثل الخزف أو الجرافيت)


انتشار استخدامات الإسهام في نواحي الحياة

  اخترع جابر بن حيّان الإنبيق عام 184هـ /800م، ولا يزال يعرف حتّى اليوم في الغرب باسمه العربيّ "Alembic".

    التّحليل الكيميائيّ للموادّ يحتاج إلى أدوات وأجهزة، وبعد اختراع الإنبيق، حلّل علماء الكيمياء المسلمين، عددًا لا يُحصى من الموادّ تحليلًا كيميائيًّا، ولا يزال الإنبيق يستخدم في تحليل الموادّ إلى يومنا هذا. ووصف الكندي (252هـ /866م) جهاز التّقطير في مؤلفه كتاب (كيمياء العطور والتّقطير) حيث كان الجهاز يُستخدم في صناعة العطور، ووصف أبو القاسم الزّهراوي (404هـ /1013م) المعروف في الغرب بـ (أبو لكاسس) (Abulcasis)، تقطير الخلّ في جهاز مشابه لذلك المستخدم لماء الورد. وجهاز التّقطير البسيط في عصرنا الحاليّ يشبه جهاز الإنبيق في تركيبه ومبدأ عمله.

 


مراجع الطالب
  • كتاب إسهامات الحضارة العربيّة والإسلاميّة، د. رفعت حسن هلال.
  • أعظم علماء الكيمياء جابر بن حيّان، سلسلة أشهر العلماء في التاريخ، عاطف محمد.
  • الرّابط الأوّل
  • الرّابط الثّاني 

مراجع المحتوى
  • سلسلة عالم المعرفة، العلوم والهندسة في الحضارة الإسلاميّّة: لبنات أساسية في صرح الحضارة الإسلاميّّة، دونالدرهيل، ترجمة د. أحمد فؤاد باشا. 
  • مقتطفات من كتاب إسهامات الحضارة العربيّة والإسلاميّّة، د. رفعت حسن هلال. 
  • موسوعة قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة محمد بدران.
  • كتاب ألف اختراع واختراع: التّراث الإسلاميّ في عالمنا، البروفيسور سليم الحسني. 
  • سلسلة أشهر العلماء في التاريخ، أعظم علماء الكيمياء جابر بن حيان، عاطف محمد. 
  • موقع الموسوعة العربية العالمية.
  • Jordan Stratford, Dictionary of Western Alchemy Theosophical Publishing House,USA,2011,P36 
  • Nancy Marie ,The Abacus and Cross, Basic Book Peruses Group, USA,2010 P28 
  • الرّابط الأوّل
  • الرّابط الثّاني 
  • الرّابط الثّالث
  • الرّابط الرّابع
الهدف من النشاط
  • أن يفصل الطّالب الملح عن الماء بعملية التقطير.
  • أن يركّب الطّالب جهازًا يشبه الإنبيق وذلك باستخدام أدوات منزلية.
الإعداد للعمل
  • كوّن فريق عمل مع مجموعة من زملائك؛ لتوزيع المهام فيما بينكم (مجموعة من 2-3 أشخاص).
  • استعن بمعلمك أو قيم المختبر لتنفيذ بعض خطوات التجربة، والتأكد من السلامة العامة للموقد.
  • يفضل إجراء التجربة في الهواء الطلق.
  • يتم تجهير الموقد ووضعه على طاولة في مكان مناسب في الهواء الطلق.
  • يتم تجهير حوض يحتوي ماء بارد.
  • لا تنس احتياطات الأمن والسلامة أثناء تنفيذ النشاط.
البحث العلميّ

    كلّف عددًا من أفراد مجموعتك للبحث عن معلومات مفصّلة عن التّقطير، وطرق فصل الشوائب عن الماء، ويمكن الاستعانة بالمصادر التّالية أو أيّة مصادر أخرى:
مكتبة المدرسة أو المكتبة العامة .
الشبكة العنكبوتية، ويمكن الاستعانة بالرّابط الآتي:

تجهيز الأدوات
شريط لاصق مياه مالحة دريل وعاء كبير له غطاء محكم (طنجرة)
موقد أو طباخ غاز  أنبوب نحاس حوض زجاجي به ماء بارد وعاء فارغ
تنفيذ النشاط
  • قم بعمل ثقب في الغطاء باستخدام الدريل بقطر مساوي لقطر أنبوب النحاس بحيث يسمح له بالدخول منه.
  • استعن بمعلمك لتنفيذ هذه الخطوة.
    • املأ الوعاء بالمياه المالحة.
      • ثبت الغطاء باستخدام شريط لاصق لمنع البخار من التسرب عندما تبدأ التقطير.
      • أدخل الأنبوب من خلال غطاء الوعاء ثم صله في وعاء آخر لتفريغ القطرات فيه، على أن يمر من خلال حوض يحتوي ماء بارد بين الوعاءين.
      • ضع الوعاء الذي بداخله مياه مالحة على الموقد للتسخين.
      • سخن الماء ببطء على درجة حرارة قليلة بحيث لا يغلي بسرعة كبيرة، ولا يتشكل ضغط على الغطاء.
      • استعن بمعلمك لتنفيذ هذه الخطوة.
      • لأن غطاء القدر محكم الإغلاق ممّا يشكل ضغطًا داخل الوعاء، احذر الوقوف بجانبه أو السماح لأيّ شخص بالاقتراب منه أثناء عملية التقطير.
      • راقب نهاية الأنبوب.
      • استمر في تسخين المياه المالحة حتى تعطي تدفقًا مستمرًّا من السائل من خلال أنبوب التصريف حتى تصبح القطرات ضئيلة أو معدومة.
      • يبقى السائل يغلي حتى ينتهي السائل في الوعاء تقريبًا.
      • احذر أن يبقَ الوعاء يغلي وهو جاف فهذا يسبب أضرارًا خطيرةً ممكن أن تلحق بك. 
      • افتح غطاء الوعاء ولاحظ المحتويات داخله ثم سجل ملاحظاتك.
      • تفحّص الماء المقطر من حيث اللون والمذاق ثم سجل ملاحظاتك.
      المناقشة والنتائج
      • ناقش مع أفراد مجموعتك النتائج التي حصلت عليها.
      • قارن بين الإنبيق الذي ذكره العالم جابر بن حيّان والأدوات التي استخدمتها في التجرية من حيث التركيب وآلية العمل.
      • استبدل المياه المالحة بمياه الصنبور في منزلك، وكرّر خطوات التجربة ثم سجل ملاحظاتك.
      اخترع بنفسك
      • بناءً على مشاهدات ونتائج التجربة، تناقش مع أفراد مجموعتك حول طريقة بديلة للتقطير يمكن أن تفصل فيها المواد عن بعضها وباستخدام جهاز من اختراعك.
      الهدف من النشاط
      • القيام بإنتاج عطر من نبات عطريّ.
      الإعداد للعمل
      • كوّن فريق عمل مع مجموعة من زملائك؛ لتوزيع المهامّ فيما بينكم (المجموعة تضم 4 أشخاص)
      • جهّز المختبر بحيث تضمن تهوية المكان.
      • استعن بقيّم المختبر للتأكّد من جاهزيّة الجهاز (جهاز التّقطير) للعمل وكيفيّة استخدامه.
      البحث العلميّ

          كلّف عددًا من الأفراد مثلًا شخصين؛ للبحث عن معلومات مفصّلة عن التّقطير واستخلاص العطر بالتّقطير، ويمكن الاستعانة بالمصادر التّالية أو أيّة مصادر أخرى:

      مكتبة المدرسة أو المكتبة العامة للبحث عن مصادر ومراجع حول طرق استخلاص العطر، كتاب الخواصّ الكبير لجابر بن حيّان.

      الشبكة العنكبوتية، ويمكن الاستعانة بالرّابط الآتي:

      تجهيز الأدوات
      • اعتمادًا على المعلومات الّتي تمّ جمعها عن طرق تصنيع العطور وعمليّة التّقطير، جهّز الأدوات الّلازمة.
      • يكوّن جهاز التّقطير البسيط من (دورق زجاجيّ – حمام مائيّ – مكثّف – أنابيب بلاستيكيّة، حامل معدنيّ، ميزان حرارة، وصلات، مشابك، سدادة فلينيّة ذات ثقب).
      جهاز التّقطير البسيط ماء مصدر حرارة إكليل الجبل
      النّعناع البقدونس الزّعتر الكزبرة
      البنفسج الياسمين القرنفل الميرمية

       

      تركيب الأدوات

      قم بمساعدة أفراد المجموعة بالتّعرف على أجزاء جهاز التّقطير.

      ركّب جهاز التّقطير البسيط:

      • ضع الدّورق في الحمام المائيّ.
      • ثبّت الدورق على الحامل بوساطة المشبك.
        • صل الدّورق مع المكثف بوساطة الوصلة الزّجاجيّة المناسبة.
        • قم بتثبيت المكثّف بوساطة المشبك على الحامل بشكل مائل للأسفل قليلًا.
          • ركّب الأنابيب البلاستيكيّة (الخرطوم) بمخرج ومدخل المكثف، ثمّ صل أنبوب المدخل السفليّ بصنبور الماء، وضع الأنبوب الآخر في حوض المختبر.
          • صل المكثّف مع الدّورق المخروطيّ بواسطة الوصلة الزّجاجيّة المناسبة.
          • ضع السّدادة المطاطيّة ذات الثّقب على فوّهة الدّورق ومن خلال الثّقب مرّر ميزان الحرارة.
          • تأكّد من تركيب الجهاز؛ ليكون جاهزًا للعمل وذلك بمساعدة معلمك.

             

              تنفيذ النشاط
              • افتح صنبور الماء وتأكّد من تدفّق الماء خلال المكثّف وخروجه من المخرج.
              • ضع النّبات العطريّ في الدّورق.
              • اغمر النّبات العطريّ بالماء المقطّر.
              • أغلق الدّورق بوساطة السّدادة المارّ فيها ميزان الحرارة.
              • شغّل كبسة الحمّام المائيّ بحيث تكون درجة الحرارة مناسبة.
              • راقب درجة حرارة الميزان.
              • راقب تجمّع السّائل المقطّر.
              • سجّل ملاحظاتك.

              ملاحظة:

              • لابدّ من تقطيع النّبات أوطحنه إلى أجزاء صغيرة حتّى يتعرّض أكبر جزء في خلاياه العطريّة للتسخين ومن ثمّ التّطاير مع البخار. 
              • يفضّل إجراء عمليّة التّقطير بعد جمع النّباتات مباشرة أو تقطيعه حتّى لاتفقد العناصر الفعّالة (الزّيوت العطريّة) الأكثر تطايرًا.
              المناقشة والنتائج
              • ناقش مع أفراد مجموعتك الملاحظات الّتي تمّ تسجيلها أثناء التّجربة.
              اخترع بنفسك
              • بناءً على مشاهدات ونتائج التّجربة ومبدأ العمل، فكّر مع أفراد مجموعتك بطريقة للاستفادة من هذا الاختراع للتّوصل لفكرة اختراع جديد، أو طوّر الجهاز ليستفاد منه في مجالات أخرى، أو فكّر في طريقة أخرى لاستخلاص الموادّ المفيدة من النّباتات واستخدامها في مجالات مختلفة.